الشوكاني
28
نيل الأوطار
الحديث أخرجه أيضا الشافعي ومالك في الموطأ وغيرهما . قوله : تحب الغنم والبادية أي لأجل الغنم لأن فيها ما يحتاج في إصلاحها إليه من الرعي وهو في الغالب لا يكون إلا بالبادية . قوله : في غنمك أو باديتك يحتمل أن يكون أو شكا من الراوي ، ويحتمل أن يكون للتنويع ، لأن الغنم قد لا تكون في البادية ولأنه قد يكون في البادية حيث لا غنم . قوله : فارفع صوتك فيه دليل لمن قال باستحباب الاذان للمنفرد وهو الراجح عند الشافعية . قوله : مدى صوت المؤذن أي غاية صوته . قوله : جن ولا إنس ولا شئ ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات فهو من العام بعد الخاص . والحديث الأول يبين معنى الشئ المذكور هنا ، لأن الرطب واليابس لا يخرج عن الاتصاف بأحدهما شئ من الموجودات . وفي رواية لابن خزيمة : لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس ، وبهذا يظهر أن التخصيص بالملائكة كما قال ، القرطبي ، أو بالحيوان كما قال غيره غير ظاهر وغير ممتنع عقلا ولا شرعا أن يخلق الله في الجمادات القدرة على السماع والشهادة ، ومثله قوله تعالى : * ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) * ( الاسراء : 44 ) وفي صحيح مسلم : إني لأعرف حجرا كان يسلم علي ومنه ما ثبت في البخاري وغيره من قول النار : أكل بعضي بعضا ، قال الزين بن المنير : والسر في هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجه الدعوى والجواب والشهادة . وقيل : المراد بهذه الشهادة إشهار المشهود له بالفضل وعلو الدرجة ، وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما كذلك يكرم بالشهادة آخرين . وفي الحديث استحباب رفع الصوت بالاذان وقد تقدم تعليل ذلك ، وفيه أن حب الغنم والبادية لا سيما عند نزول الفتنة من عمل السلف الصالح . باب المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه ويلوي عنقه عند الحيعلة ولا يستدير عن أبي جحيفة قال : أتيت النبي ( ص ) بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم قال : فخرج بلال بوضوئه فمن ناضح ونائل ، قال : فخرج النبي ( ص ) عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه ، قال : فتوضأ وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينا وشمالا : حي على الصلاة حي على الفلاح ، قال : ثم ركزت